رفيق العجم

مقدمة 44

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

« وليست هذه المقدّمة من جملة علم الأصول ولا من مقدّماته الخاصة به ، بل هي مقدّمة العلوم كلها ومن لا يحيط بها فلا ثقة له بعلومه أصلا . . . » « 1 » . كما يؤكّد على « أن أشرف العلوم ما ازدوج فيه العقل والسمع واصطحب فيه الرأي والشرع » « 2 » . ومن ثم إن المطّلع على كتب الإمام مصنّفة بحسب العلوم : كلام وردود عقائدية ، أصول وفقه ومنطق ، تصوّف وتعليم وأخلاق ، ردود فلسفية ، يعثر بالقراءة والحفر والتحليل على تباين في المستويات بين الكتب ، فإن الغزالي بأصالته تميّز بما يلي : - إبراز الفكرة وعرضها وخصّها بمعان محدّدة . - تنظيم سياق الأفكار وإيرادها عبر إبراز المعضلة وتفريعها ، ثم الاستشهاد بما يؤيّد ما تقدّم . - الأسلوب اللغوي المحكم ، والألفاظ والمصطلحات التي اختصّ بها الغزالي وأوردها بيانية جليّة . - الاستشهاد بعدد محدّد من الآيات القرآنية والأحاديث ، والاستناد إليها . وقد انطبق هذا المستوى السابق بحسب ترجيحي وقراءتي ، على الكتب التالية : الاقتصاد في الاعتقاد ، إلجام العوام ، فضائح الباطنية . شفاء الغليل ، المنخول ، المستصفى ، مقاصد الفلاسفة ، معيار العلم ، محك النظر ، القسطاس المستقيم ، أساس القياس ، تهافت التهافت والمنقذ من الضلال . إضافة إلى بعض فصول وفقرات ومقاطع من إحياء علوم الدين ، والتبر المسبوك ، وكتب التصوّف ، وكلها سترد لاحقا . أما ذكرنا للبعض من هذه المؤلّفات دون الكتب الأخرى ، فيعود إلى القراءة الشخصية المشار إليها ، والتي لاحظت بين كتبه المنسوبة إليه اختلافا في المعنى ووضوحه وسياقه ، وطرق الاستشهاد والإسناد ، وتعارض الأفكار أحيانا ، وخروج بعضها عن حقل المعنى الذي اختصّت به كتابة الغزالي . فهل هذا قصور منّا في إدراك هذا البعض الذي أخرجناه عن المستوى الذي عهدناه بكتابة الغزالي ؟ أم أن للغزالي أسلوبين ونهجين وتضاربا في الأفكار ؟ أم أن هناك تدليسا وحشد فقرات وإدماجها مع كتابات الإمام ؛ كل ذلك يحتاج إلى أجوبة وتحليلات مطوّلة . نخلص إلى القول : إن الإمام الغزالي في عمق نتاجه والمعاني والألفاظ دار في أفق علم الكلام وأصول الفقه المدعّمين بالمنطق والحجاج الفلسفي العقلي . فهو في الحقيقة مدافع عن

--> ( 1 ) الغزالي ، المستصفى من علم الأصول ، مصر ، المكتبة التجارية ، ج 1 ، ص 7 . ( 2 ) المرجع ذاته ، ص 3 .